السيد محمد حسين الطهراني

136

معرفة الإمام

فقال قوم حضروا هذا الكلام : مَا نَرَاهُ إلَّا كَاهِناً يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الكَهَنَةِ . [ فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى عمرو ] فقال : يَا عَمْرُو ! وإنَّكَ لَمَقْتُولُ بَعْدِي ، وَإنَّ رَأسَكَ لَمَنْقُولٌ ، وَهُوَ أوَّلُ رَأسٍ يُنْقَلُ في الإسْلَامِ . وَالوَيْلُ لِقَاتِلِكَ ! أمَا إنَّكَ لَا تَنْزِلُ بِقَوْمٍ إلَّا أسْلَمُوكَ بِرُمَّتِكَ ، إلَّا هَذَا الحَيّ مِنْ بَنِي عَمْرو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الأزْدِ فَإنَّهُمْ لَنْ يُسْلِمُوكَ وَلَنْ يَخْذُلُوكَ . قال [ راوي الرواية شمير بن سَدير ] : فوالله ما مضت الأيّام حتى تنقّل عمرو بن الحمق في أيّام معاوية في بعض أحياء العرب خائفاً مذعوراً حتى نزل في قومه من بني خزاعة فأسلموه ، فقُتل ، وحُمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام ، وهو أوّل رأس حُمل في الإسلام من بلد إلى بلد . « 1 » إخباره عليه السلام باستشهاد كميل بن زياد وقال الشيخ المفيد في « الإرشاد » : ومن ذلك ما رواه جرير عن المغيرة ، قال : لمّا وُلّي الحجّاج ، طلب كُميل بن زياد ، فهرب منه ، فحرم قومه عطاءهم . فلمّا رأى كميل ذلك ، قال : أنا شيخ كبير وقد نفد عمري ، لا ينبغي أن أحرم قومي عطاءهم . فخرج ، فدفع بيده إلى الحجّاج . فلمّا رآه ، قال له : لقد كنت أحبُّ أن أجد عليك سبيلًا . فقال له كُميل : لا تصرف عَلَيّ أنيابك ، ولا تهدم عَلَيّ . فوالله ما بقي من عمري إلّا مثل كواسل الغبار ، فَاقْضِ مَا أنْتَ قَاضٍ ، فَإنَّ المَوْعِدَ لِلَّهِ ، وَبَعْدَ القَتْلِ الحِسَابُ ، وَلَقَدْ خَبَّرَنِي أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ أنَّكَ قَاتِلي .

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 289 و 190 ، طبعة مصر ، دار الإحياء ، وتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ؛ و « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 592 و 593 ، طبعة الكمبانيّ ؛ والطبعة الحديثة : ج 41 ، ص 342 ، عن « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد .